آخر الاخبار
الرئيسية / بأقلامهم / أماني سمير تكتب .. أيها المسرح … كم من الجرائم ترتكب بإسمك
أماني سمير تكتب .. أيها المسرح … كم من الجرائم ترتكب بإسمك

أماني سمير تكتب .. أيها المسرح … كم من الجرائم ترتكب بإسمك

#خارج_السرب

كارثة مسرح مصر

من سنتين أو أكثر .. بدأت ظاهرة مسرح التليفزيون فى العودة إلى الساحة الفضائية من خلال مجموعة اختارها الممثل أشرف عبد الباقى وخاض بها التجربة مع قناة الحياة ببرنامج أسماه تياترو مصر .. وفرضوا على المشاهد منطقهم الفاسد ــ وهو هنا تعبير للوصف وليس مقصود به الإساءة لأحد ــ فى الكوميديا .. فما قدمه عبد الباقى وفريقه فى تياترو مصر .. كان مجموعة من الإفيهات فى إطار إسكتشات لا ترقى لمعنى المسرح بقيمته الفنية ومضمونه المؤثر ..  (المسرح) أبو الفنون .

ولإن الفترة الملتبسة التى ظهر فيها تياترو عبد الباقى على الشاشة .. كانت فترة قاسية على المجتمع المصرى بعد ثورتين متتابعتين أرهقت الشعب وأحاطته بهالة مرعبة من الكآبة .. وغيرت بل ضربت الكثير من القيم فى المجتمع .. فأصبحت الأجيال الجديدة والتى كانت وقت 25 يناير 2011 فى طور المراهقة .. لم يتجاوز أعمارهم 14 أو 15 سنة .. هم اليوم فى 2016 يبلغون 20 سنة .. أى سن الشباب .. لا يؤمنون بما آمنا به من قيم .. ولا يكترثون باحترام الكبير .. أو يضعون معايير للأكثر خبرة .. فالحرية التى إنكشف عليها وعيهم .. هى حرية التجريح والسخرية والإنفلات الأخلاقى المحيط بنا من كل جانب فى هذا الزمان

لذا وجد رفاق التياترو ومهرجوه جمهوراً يسعى إلى الضحك بأى وسيلة .. حتى لو كان ( بالزغزغة ) التى تولد الضحك دون وعى .. تنساه فى لحظتها .. هذا هو ما يطلق عليه الناس اليوم مسرح مصر.

 لقد ارتكب أشرف عبد الباقى من أجل حفنة دولارات ربما يتقاضاهم بالعملة المحلية .. فى حق المسرح المصرى وتاريخه الرائد فى المنطقة العربية ــ عن حق وليس كلام للاستهلاك ــ ارتكب جريمة لا تغتفر .

ليس من حقه ولامن حق صناع هذه المهازل أن يطلقوا عليه مسرح .. ولا حتى من حقهم أن يصنفوا كفنانين .. فصناع الفن لابد وأن يقدموا للمجتمع ما ينفع ويحرض على الفكر دون إفتقاد المتعة .. فالفن يرتقى بالإحساس .. وما يقدمه أشرف عبد الباقى يدمر الإحساس .. يؤذى من يشاهده حتى ولو ضحك للحظات على ما يقال من هزل .. فالنكت الخارجة تضحك الكثيرين .. لكنها لا يبقى منها فى الذاكرة شئ .

والمؤسف فى الأمر أن أشرف عبد الباقى من الذين تربوا فى المسرح .. ويعرفون قيمة الكلمة على خشبة المسرح .. ولأننى من عشاق المسرح .. وأراه من أهم دعائم الرقى فى المجتمعات المتحضرة .. أطالب أشرف عبد الباقى ومن يقفون وراءه بالتوقف عن ارتكاب جريمة مسرح مصر فى حق المصريين .. الذين يقدم باسمهم هذا الشئ الهابط فى فضائية عربية .. تسئ إلى سمعة الفن المصرى الذى طالما كان الفنارالذى يضئ للعالم العربى طريقه نحو الوعى والإنتماء .

مصر كانت رائدة الفن فى العالم العربى .. وطالما كان فنانوها رواد ونموذج يحلم به ويحتذى .. الأن نجد الاستسهال واللافن هو النموذج الذى يحرص على إنتاجه رأس المال .. الذى فى خطته طويلة المدى مسح الهوية المصرية والريادة الفنية لمصر .. يساعده فى ذلك مواطنون مصريون .. يسعون للحصول على لقب فنان .. دون وجه حق .. ويحصدون بهذا الهزل أموال وشهرة وجماهرية .. مع شديد الأسف .

على زمن مسرح فؤاد المهندس .. وفى فن نجيب الريحانى .. أعزى نفسى وأعزيكم .. ونشاطركم الأحزان .  

تعليقات فيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*