آخر الاخبار
الرئيسية / بأقلامهم / الإعلام وصفقات أبو هشيمة الغامضة
الإعلام وصفقات أبو هشيمة الغامضة
أحمد أبو هشيمة

الإعلام وصفقات أبو هشيمة الغامضة

على الفاتح

كانت ولا تزال ملكية الصحف ووسائل الإعلام تطرح العديد من التساؤلات التي يتصدى لها الباحثون المتخصصون في مجال الإعلام.

فطبيعة المالك للوسيلة الإعلامية هي العامل الرئيسي المؤثر في سياساتها التحريرية وتوجهاتها، بل وصياغة الرسالة يراد توصيلها إلى الجمهور، ومهما قيل بشأن الفصل بين الإدارة والتحرير تظل تلك المسألة في الواقع العملي درباً من دروب الخيال واليوتوبيا “المدينة الفاضلة” وهو ما لا يمكن تصور وجوده بشكل عملي، والحديث عنه لا مكان له إلا في النظريات الافتراضية.

الصفقات التي أبرمها رجل الأعمال الشهير أحمد أبو هشيمة خلال الأسابيع الماضية واستحوذ بموجبها على جانب كبير من الصحف والفضائيات المصرية تدفع بعشرات التساؤلات وعلامات الاستفهام، لاسيما وأنها جميعاً تم بعيداً عن الأضواء ودون مراعاة لمبدأ الشفافية، وهو هنا حق أصيل من حقوق الجمهور المستهلك لما تبثه تلك الوسائل من معلومات وأفكار وأراء.

ليس بوسع أحد أن إنكار حقيقة أن الجمهور طرف ثالث في عقد البيع والشراء، فهو وحده من يقرر مدى نجاح هذه الصحيفة أو تلك الفضائية، وهو أيضاً القاضي الذي يحكم على مدى مصداقية الوسيلة الإعلامية؛ لذلك كان ينبغي على البائع والمشترى إعلام الجمهور ببنود العقد وأظن أن هذه المسألة أضحت مهمة إذا كنا جادين في احترام الجمهور وحريصين عليه، وعلى المتخصصين من رجال الإعلام واقتصادياته بحث الأمر من زاوية أن الجمهور طرف أصيل في أي عقد لبيع أو شراء لوسيلة إعلامية قائمة بالفعل ولها سياساتها التحريرية المعروفة التي ارتضاها  الجمهور المتلقى.

لا أظنني أبالغ في حق الجمهور ودليلي في ذلك التطبيقات التفاعلية بالمواقع الالكترونية والبرامج التليفزيونية التي تتفاعل أيضاً مع الجمهور إما بشكل مباشر أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعني أن الجمهور أضحى شريكاً في صناعة وصياغة الرسالة الإعلامية وهذا يعني بالضرورة أن المالك الجديد لا يمتلك الحق المطلق في تغيير محتوى وشكل الرسالة وعليه أن يدرك أن الجمهور شريك أصيل له في هذه العملية.

من السذاجة الاعتقاد في أن رجل الأعمال  خاصة إذا كان يمتلك إمبراطورية مثل إمبراطورية أبو هشيمة لا يؤثر في المجال السياسي، والأنظمة الديمقراطية توجد عندما تتسع فئة أصحاب المصالح الاقتصادية ومن ثم تتعدد وتتنوع تلك المصالح الأمر الذي يدفعها إلى الولوج في العملية السياسية بإنشاء أحزاب وخوض انتخابات حتى تستطيع التعبير عن تلك المصالح والدفاع عنها والتأثير بما يحقق أهدافها.

ولأن الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار والأفكار، بل صانع  للأحداث السياسية، وقادر على التأثير في توجهات الرأي العام، فقد أصبح الكعبة التي يقصدها كل رجل أعمال يريد أن يكون له دور سياسي فاعل، ولكن ليس بالطواف حوله ثم المغادرة وإنما للاستحواذ والامتلاك ليكون منصة يطلق من خلالها قذائفه الإعلامية والسياسية إما في مواجهة خصومة، أو للاحتفاظ بميزان القوى متعادلاً ومتكافئاً.

المشكلة للصفقات الأخيرة أن الجمهور في عمومه لا يعرف عن السيرة الذاتية لأبو هشيمة الكثير أو حتى القليل، ولا توجد معلومات كافية حول تاريخ صعوده في عالم البيزنس ليصبح في سن مبكرة إمبراطور الحديد في مصر، كما لا توجد أي معلومات بشأن حقيقة توجهاته السياسية، وماهية أفكاره ومواقفه تجاه القضايا الثقافية والاجتماعية.

ببساطة أبو هشيمة الأكثر غموضاً في طريقة صعوده في عالم الاقتصاد، وفي صفقاته التي أبرمها من أجل الاستحواذ على الإعلام المصري على عكس رجل الأعمال أحمد عز الذي كان يعرف الجميع خلفياته السياسية والاجتماعية.

من المهم أن يعرف الجمهور من هو أبو هشيمة وماذا يريد من الإعلام لأنه وببساطة من سيحدد السياسات التحريرية الجديدة للصحف والفضائيات التي اشتراها وعلى إعلام الدولة أن يدرك جيداً حقيقة مسئوليته تجاه الرأي العام حتى لا يتركه لقمة صائغة بين أيدي رجال الأعمال وتوجهاتهم.

تعليقات فيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*