آخر الاخبار
الرئيسية / بأقلامهم / نسرين عيسي تكتب .. نيشته والحب الغجري
نسرين عيسي تكتب .. نيشته والحب الغجري

نسرين عيسي تكتب .. نيشته والحب الغجري

 
 اذا كنت من الباحثين وراء الفيلسوف الألمانى نيشته او من المعجبين بفلسفته او كنت رافض ومؤيد لبعض أفكاره الا انك ستتفق معى ان الحديث والقراءة عنه يسوده غموض مما يزيده اثاره وتشويق ، عندما تبدأ سطر فى كتاب له لا تستطيع ان تتوقف الا فى نهايته ، لا تملك ان تقفز بالسطور الى جمله جديده فكل كلمه يكتبها بمثابه مفتاح لعده أبواب متتالية لابد من فتحها بالترتيب والدخول فيها لتعثر على مفتاح الباب الثاني وهكذا حتى تخرج من متاهه كبيره لتجد نفسك فى متاهة اكبر يبلورها لك عقلك .
“لواندرياس سالوميه ” التي صاحبته مدة من الزمن فأحبها ورفضت الزواج منه قالت عنه : ” أول إحساس تشعر به إذا ما رأيتَ نيتشه هو إحساسك بأنك امام وجدان عنيف مستور وشعور بالوحشة كتمه في نفسه.. هذا الرجل المتوسط القامة، البسيط في ملبسه المهندم الهادئ الطباع صاحب الشعر الأسود المُلقى إلى الوراء، وله ابتسامة خفيفة، وبهجة هادئة في الحديث، ومشية حذره، تقتضي منه أن يحني كتفيه قليلًا.. وتكاد عيناه تنطقان حقًا، وعلى الرغم من أنهما شبه عمياوين لضعف نظره الشديد إلاَّ أنه لم يكن يبرقهما ولا يُسفُّ النظر، كما هي عادة الكثير من قصار النظر. بل كانا يبدوان وكأنهما حارسان لكنوز.. كان يحدقان في الأعماق كما يحدقان في أفق بعيد.. أما في حياته العادية فكان مؤدبًا كل الأدب رقيقًا رقة تقرب من رقة النساء، هادئ المزاج،له وقار من نوع خاص ”
 
  
فهكذا كان نيشته فى عين المرأه ، ولكن كيف كان يراها هو ؟ أن نظرة نيشته للمرأة نظرة احتقار شديد، فقد أظهر نيتشه كراهيته الشديدة للمرأة بالرغم من أن أمه كانت سيدة متدينة، وأخته أليصابات كانت من أقرب الناس إليه، وقد وصف النساء في كتابه الشهير ” هكذا تكلم زرادشت “بأنهن قطط وطيور وأبقار، وأن دورهن في الحياة مجرد الترفيه عن الرجال المقاتلين، ودائمًا ينشغلن بالرقص وأدوات الزينة والكلام الفارغ والعواطف الهوجاء، ويرى أن المرأة التي تريد أن تستقل بذاتها ولا تخضع لإرادة الرجل فأنها فظيعة، وأن الشرقيين محقين لأنهم ينظرون للمرأة كقطعة تُباع. هذا رأيه ولكن المتابع لكتابات نيشته سيجد انه انصف المرأه احياناً وعلى المستوى الشخصى كان يرغب فى الزواج ولكن لم يحالفه الحظ ربما تكون فكرته المتناقضه عن المرأه راجعه لأزمات عاطفيه تاره واستقرار عاطفى تاره أخرى
 
كان يعشق نيشته الموسيقى ومن أشهر اقواله” لولا الموسيقى لكانت الحياه غلطه” ويعتبر” جورج بيزيه” من اكثر الموؤلفين الكلاسيكيين الذى اعجب به نيشته عندما قدم رائعته وأخر أعماله أوبرا ” كارمن” التى كسر فيها كل. الاعراف السائده فى ذلك الوقت فى تقديم عمل أوبرالي فلم يكن من المقبول ان تدخن النساء السجائر ،وان يشاركن فى معارك جسديه ،ويتبادلون الغرام الصريح مع الرجال ،فظهرت المرأه فى صوره كارمن الغجريه كما رأها نيشته حسناء متعجرفه متقلبه المزاج تحاول إغواء الرجال وانتهت حياتها نهابه تراجيديه بقتلها بدافع الغيره
عرضت أوبرا كارمن لأول مرة في أوبرا كوميك بـ باريس سنه ١٨٧٥لكنها لم تنجح في وقتها بعد أن شجبها النقاد واعتبروها غيرأخلاقية وسطحية تتعارض مع الفضيلة العلياوقد مات مؤلفها من دون أن يعلم أن عمله سيتحول في ما بعد إلى واحد من أكبر الأعمال الفنية في مجال الأوبرا.ولم يدم فشلها كثيرا إذ سرعان ما انقلبت إلى نجاح رائع وعدت من الأوبرات العالمية العشرة الأولى،

واعتبرت محطة فاصله في تاريخ الأوبرا الفرنسية، بل وواحدة من أجمل وأشهر الأعمال الفنية العالمية التي سحرت الناس بإيقاعها. وتوقف عندها الفيلسوف الألمانى نيشته واضعا إياه في مواجهة أعمال الموسيقار “ريتشارد ڤاجنر “فقد لمس فى “بيزيه ” تمرده وعدم الانسياق لأعراف من شئنها ان تخنق حريه فكره وتكتم ابداعه الفنى فقد كان يحلم الفيلسوف نيشته بالإنسان السوبرمان أو الإنسان الأعلى الذي يحطم كل المقاييس البشرية وكان “بيزيه “من ضمن هؤلاء

 

13625066_519810808210546_365194858_n

نيتشة

13625117_519810788210548_502914976_n

بيزيه

 
عزيزى القارئ استمتع بدقائق مع المقدمة الموسيقية لأوبرا كارمن
https://youtu.be/vpUJ4-qqV-I
 
تعليقات فيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*