آخر الاخبار
الرئيسية / بأقلامهم / هنا بقالة شريف إسماعيل وشركاءه
هنا بقالة شريف إسماعيل وشركاءه

هنا بقالة شريف إسماعيل وشركاءه

على الفاتح

عندما يشرف التاجر الكبير على الإفلاس ( يدور في دفاتره القديمة ) بحثاً عن دين له هنا أو هناك ، عسى أن يجد ما يسدد  ولو القدر اليسير من ديونه .

للأسف لم يحذو المهندس شريف اسماعيل رئيس مجلس وزراء مصر حذو التاجر الكبير ليعالج الأزمة الاقتصادية وتداعيات توقف الأنشطة والاستثمارات التي تدر العملة الصعبة ؛ وتصرف كبقال صغير .

فالفارق شاسع بين الاثنين ، فالبقال يدرك تماماً أن ديون زبائنه صغيرة لذلك يتجه مباشرة إلى أرفف الدكان والمخزن إن وجد عله يجد أي شيء يستطيع بيعه حتى لو كان الأرفف ذاتها .

وهذا ما فعله بالضبط رئيس الحكومة وشركاءه الذين يتعاملون مع الوزارة كمحل بقالة صغير فلم يجدوا على أرففهم سوى الجنسية المصرية لبيعها لاهثين وراء الدولار .  

التصريحات الأولى الصادرة عن الحكومة بشان التعديلات المقترحة على قانون الإقامة والجنسية كانت واضحة وصريحة لأن التعديل يعطي الحق لكل مستثمر يضع وديعة بالعملة الصعبة للحصول على الجنسية المصرية بمجرد مرور خمس سنوات على وضعها ، ولسبب غير معلن عاد السفير حسام قاويش المتحدث الرسمي باسمها ليؤكد أن الحق في الجنسية ليس تلقائياً وأن طلبها لا يعني الاستجابة الفورية ، وإنما دراسة الطلب وفحصه في سياق اعتبارات الأمن القومي .

غير أن التعديل الطفيف الذي ذكره قاويش لا ينفي أن الحكومة قررت بيع الجنسية مقابل ودائع دولارية  ، لا أدري من ذاك الذي أقنع رئيس الحكومة بأن يسلع الجنسية المصرية ، بمعني أن يحولها إلى مجرد سلعة تعرض في بورصة الاستثمارات الأجنبية ، وحتى إذا كانت هناك دول قد اتبعت هذا النهج فهذا لا يعني أبداً أن نسير في ركابها لأن الجنسية المصرية  لا يمنحها إلا هذا الوطن وعندما يتأكد صدق انتماء طالبها .

الملايين من المصريين ينتمون إما لأصول شبة الجزيرة العربية ، لصول يونانية وإيطالية وتركية لكنهم نالوا هذه الجنسية بعد أن ذاب أجدادهم في المجتمع المصري وصهرتهم الحضارة الفرعونية الحاضرة في ثقافتنا شاء من شاء وابى من ابى .

مصر منحت هويتها لكل من انصهر في ترابها وذاب في ماء نيلها دون أن يدفع مقابل مادي لها أو لأي من أبنائها .

لذلك هي أم الدنيا وسيدة العالم أجمعين .

وبعيداً عن حديث العواطف كان أولى بالمهندس شريف اسماعيل أن يدرك أنه رئيس وزراء المحروسة وليس بقالا في شارع القصر العيني حيث مقر مجلس وزراء لأن يجري التعديلات المطلوبة على قانون الاستثمار ، ويصدر لائحته التي تأخرت لما يقرب من عامين .

وان يفعل الشباك الواحد الذي يسهل على المستثمرين أمورهم بعيداً عن فساد وبيروقراطية موظفيه ؛ الشباك الواحد الذي عجزت الحكومة رغم وعودها عن توفيره حتى الآن .

كان على رئيس الوزراء أن يعمل جدياً على تحفيز المستثمرين المصريين قبل الأجانب بالقضاء على الرشوة التي أضحت عنوانا لكل مصلحة حكومية تتعامل مع المستثمر ، وأن يبحث عن أساليب مبتكره لتسويق مجالات الاستثمار التي لا تنتهي على امتداد ربوع  المحروسة .

أطرح نموذجاً صغيراً يكشف فشل هذه الحكومة في ترويج منتج واحد تمتلكه هي شركة مصر للطيران .

الشكوى الرئيسية للمسافرين ارتفاع سعر تذاكر مصر للطيران بشكل مبالغ فيه ويخرجها من سوق المنافسة الأمر الذي يؤدي إلى فقدانها آلاف الزبائن يومياً الذين يفضلون شركات أخرى عربية وأجنبية تقدم أسعاراً أقل بنفس مستوى الخدمة أو أفضل  على الأقل .

قس على ذلك نماذج كثيرة ومشكلات يمكن حلها فقط بخمس دقائق تفكير جاد خارج قيود اللوائح والروتين .

تمرير هذا المقترح بالبرلمان المصري سيكون بمثابة خنجر مسموم في قلب مصداقية دولة الثلاثين من يوليو.

تعليقات فيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*