آخر الاخبار
الرئيسية / تقارير / مصر والخليج.. ماذا بعد خاشقجي؟!
مصر والخليج.. ماذا بعد خاشقجي؟!

مصر والخليج.. ماذا بعد خاشقجي؟!

 

 

تكتل سياسي عربي وقوة مشتركة سفينة نجاة الشرق الأوسط من إبتزاز ترامب وألاعيب أردوغان

 

بقلم علي الفاتح:-

قبل سويعات من إلقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلمته أمام البرلمان حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وصلت مدير المخابرات المركزية الأمريكية أنقرة في زيارة مفاجئة،قيل أن سببها متابعة سير التحقيقات.

هذا النوع من الزيارات يحمل كثيرا من الدلالات الأمنية والسياسية ويؤكد الانطباع السائد بأن هناك تنسيقا مخابراتيا بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن الحادث برمته،وربما تسبب هذا التنسيق في وقوع بعض ضباط المخابرات السعودية في خطأ أدى إلى وفاة خاشقجي طبقا للتحقيقات المبدئية التي أعلن عنها النائب العام السعودي.

وعلى نحو ما ربما يكون هناك وجه شبه بين الخطأ الذي وقع فيه بعض المسئولين السعوديين،مع الطريقة التي تم بها توريط الرئيس العراقي السابق صدام حسين في غزو واحتلال الكويت عندما تلقى إشارة من الإدارة الأمريكية تشير إلى موافقتها على اتخاذ صدام إجراءات عسكرية ضد جارته العربية.

بعض التكهنات تقول أن المخابرات الأمريكية كانت على الأرجح تعلم أنه سيتم اختطاف خاشقجي لإقناعه بالعودة إلى بلاده،والتحقيق معه حول معلومات تتعلق بالأمن القومي السعودي،كانت قد حصلت عليها سلطات المملكة عبر جاريد كشنير مستشار البيت الأبيض وصهر دونالد ترامب.

وحتى لو صحت مثل هذه التكهنات فإن إثباتها في التحقيق جنائي من الصعوبة بمكان على الأقل في المدى القريب والمتوسط،لكن الشاهد في هذه الواقعة أنها جاءت في أعقاب رد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على إبتزاز الرئيس الأمريكي لبلاده ومطالبتها دفع المزيد في مقابل حماية استقرارها وبقاء عرش آل سعود الذي لن يصمد أمام التهديدات الإيرانية أكثر من ساعة بدون الحماية الأمريكية.

ولي العهد قال في أكثر من تصريح صحفي أن المملكة تحصل على الأسلحة الأمريكية مقابل المال،وأن المملكة السعودية أقدم تاريخيا من الولايات المتحدة،وهي التصريحات التي اعتبرت رفضا لابتزاز ترامب لدفع المزيد من الاموال.

في تلك الأثناء أبرمت الولايات المتحدة صفقة مع الرئيس التركي بشأن القس الأمريكي أندرو برانسون لتتسارع وتيرة الأحداث وتنتهي بحكم يقضي بالإفراج عن برانسون والسماح له بالعودة إلى بلاده.

وبعد الإعلان عن اختفاء جمال خاشقجي بدى الإبتزاز الأمريكي والتركي واضحة للعيان، فمن جانبه سارع دونالد ترامب إلى حسابه الشخصي على تويتر ليرسل تهديداته المباشرة إلى المملكة السعودية بفرض عقوبات اقتصادية قاسية حال ثبوت تورطها في اختفاء ومقتل خاشقجي،وترافقت مع تلك التغريدات تسريبات أجهزة الاستخبارات التركية للصحافة الغربية بشأن قتل خاشقجي بوحشية والتمثيل بجثته.

وبينما باشرت سلطات المملكة السعودية التحقيق في الواقعة كان مراقبون ومحللون يؤكدون أن الحكومة التركية ساومت الرياض على ما تدعي أنها فيديوهات وصور التقطت عبر ساعة أبل التي كان يرتديها الصحفي السعودي وطلبت نصيبها من الأموال التي ستدفعها الرياض مقابل التستر على مرتكبي الجريمة.

وجاء إعلان النائب العام السعودي عن وفاة المواطن جمال خاشقجي أثناء شجار داخل مقر القنصلية باسطنبول ليقطع الطريق على الهجمة الشرسة،لاسيما وأن البيان لم يخفي حقيقة توجه بعض المسئولين للنقاش مع خاشقجي لإقناعه بالعودة إلى بلاده.

وبالفعل بدت حرب الإبتزاز قد هدأت نوعا ما بإعلان الرئيس الأمريكي ارتياحه لبيان النائب العام السعودي وثقته في مصداقيته،لكن الامور ما لبست وأن عادت للتصعيد مرة أخرى من جانب بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي ودوائر صنع القرار،إضافة إلى وسائل الإعلام التركية والقطرية والغربية ليعود ترامب عن تصريحه السابق بأخر جديد يطعن في مصداقية الرواية السعودية،ليأتي في السياق إعلان الرئيس التركي أنه سيقدم للعالم الحقيقة الكاملة لواقعة إختفاء ومقتل الصحفي السعودي في خطاب أمام البرلمان.

ترامب الحريص على إتمام صفقات السلاح مع المملكة السعودية بدى وكأن هناك من يتدخل لتغيير مواقفه بين اللحظة والأخرى،ففي واشنطون هناك من يريد التصعيد ضد الرياض وقد تكون له أهداف أبعد من أهداف ترامب الصغيرة التي تتمحور حول المال.

وصول جينا هاسبيل مديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى العاصمة التركية فجر الثلاثاء وقبل سويعات من كلمة أردوغان يؤشر إلى أن لدى “cia” أهداف يسعى إلى تحقيقها من وراء الأزمة،وأنه قد يكون الجهة التي جعلت ترامب يبدل تصريحاته.

كلمة أردوغان أمام البرلمان لم تأتي ولم يقدم دليلا واحدا على صدق ما لديه من معلومات،ولم يشر من قريب أو بعيد إلى الصور والفيديوهات التي قال مسئولون أتراك وأعضاء بارزون بحزب أردوغان “العدالة والتنمية” أنها موجودة في حوزة السلطات التركية،وأن محتواها يؤكد تعمد التخطيط المسبق لاختطاف خاشقجي ومن ثم تعمد قتله بوحشية والتمثيل بجثته.

وواصل أردوغان ابتزازه للمملكة السعودية بمطالبتها تسليم المتورطين في الجريمة لمحاكمتهم أمام المحاكم التركية،علاوة على قوله أنه ليس من الكافي معاقبة بعض ضباط المخابرات المدانين وكأنه أراد تكرار مطالبات بعض أعضاء الكونجرس الامريكي بمحاسبة ولي العهد محمد بن سلمان باعتباره كان على علم بوقوع الجريمة إن لم يكن متورط في التخطيط لها.

خطاب أردوغان مثل زروة الإبتزاز التركي الأمريكي للمملكة،وجاء ليضحد الرواية السعودية بالكامل بترديده ذات التقارير التي تداولتها الصحافة الغربية والقطرية والتركية.

غير أن خطاب أردوغان كشف عن حقيقة أخرى وهي أن المخابرات التركية كانت على علم بتفاصيل الواقعة حتى قبل حدوثها بل أن رجال الأمن التركي ربما يكونوا على علم بمكان تواجد جثة خاشقجي،فبحسب أردوغان قاموا برصد جولات لعناصر سعودية داخل إحدى الغابات المجاورة للقنصلية.

إضعاف المملكة السعودية ووضعها تحت المزيد من الضغوط يبدو الهدف الاستراتيجي لكلا من الولايات المتحدة وتركيا،والهدف الأكبر من مجرد إبتزازها لدفع المزيد من المال،وهناك العديد من الملفات السياسية الساخنة في المنطقة التي يريد الطرفان تحقيق أكبر مكاسب بشأنها بدءا من اليمن وصولا إلى سوريا،وربما يقع ملف جماعة الإخوان الإرهابية بين قائمة المطالب التركية الأمريكية لا سيما وأن الجماعة لا تزال بالنسبة لهما أداة مهمة لتحقيق العديد من المكاسب والدولة المصرية ليست بعيدة عن تلك المساومات على نحو أو أخر،خاصة بعد نجاح دبلوماسيتها في خلق علاقات متوازنة في ظل التناقضات الدولية والإقليمية لحماية مصالحها وأمنها القومي مع ملاحظة أن إيران هنا مجرد ورقة ضغط على الخليج ولا تشكل مصدر إزعاج حقيقي فقد صمتت الولايات المتحدة بكافة مؤسساتها عن التقارب القطري الإيراني.

وأظن أنه لم يعد وقت للتفكير طويلا في المبادرة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه بتشكيل قوة عربية مشتركة ولتكن المملكة السعودية ودولة الإمارات والبحرين والأردن إلى جانب مصر عمادها،لترد على إبتزاز ترامب وتقول بالفم المليان أننا نستطيع حماية أنفسنا دون الحاجة إلى طرف أخر،على أن يعبر عن هذه القوة العسكرية المشتركة تكتلا سياسي يصيغ أجندة سياسية مستقلة عن الإرادات الدولية والإقليمية،ويستخدم عناصر قوته السياسية والاقتصادية والعسكرية في خلق أوراق لعب جديدة على طاولة العالم.

تعليقات فيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*