آخر الاخبار
الرئيسية / بأقلامهم / حاتم زكريا .. الرجل النبيل في الدور الثالث “بروفايل”
حاتم زكريا .. الرجل النبيل في الدور الثالث “بروفايل”

حاتم زكريا .. الرجل النبيل في الدور الثالث “بروفايل”

 

 

بقلم – هبة شورى

 

لطالما كان الدور الثالث بنقابة الصحفيين ، الذى يضم مكتب النقيب ومكاتب اعضاء المجلس ، محفلا لجموع الصحفيين ، يشهد على تطلعاتهم وامالهم ، يحتوى اعتصاماتهم ويحتضن مشاكلهم ، لطالما ظل طوق نجاه لكل صحفي  يتعرض لمشكلة ما ، واحتمينا به في اوقات الشدة نآزر بعضا بعضا ، نلتف حول قاعة الاجتماعات لنتابع تفاصيل اجتماعات المجلس  التي كانت تلبى مطالبنا ، الكثير منا قضى في الدور الثالث اوقاتنا اكثر من الاوقات التي نقضيها في الكافتريا  ..

اسطورة الدور الثالث كادت ان توجه اليها معاول الهدم في  الدوره النقابية المنصرمه ، التي شهدت حاله من الغياب لاعضاء مجلس النقابة منقطعة النظير، اصابت الجماعة الصحفية باليأس والاحباط واثارت في احيان كثيرة غضبتهم ، فقد انشغل عدد من اعضاء المجلس بمناصبهم الجديدة في رئاسة تحرير الصحف والاصدارات القومية عن العمل النقابى ، وانشغل النقيب عن قلعة الحريات بقلعة الاهرام ، في حين غيب المرض الزميل ابوالسعود محمد مايقرب من عام او يزيد عن التواجد  وسط الزملاء ، وظل الدور الثالث خاويا على عروشه في انتظار نقيب لا يحضر واعضاء غائبون ، بعضهم غاضب من عدم عقد اجتماعات المجلس الدورية والبعض الاخر غير عابئ بشيئ ، كان النقيب عبدالمحسن سلامة لا يتابع مشاكل الزملاء الا في حال تفاقمها واضطرار البعض الى الاعتصام في الدور الثالث حال اشتداد الغضب .

الوحيد الى اراد لاسطورة “الدور الثالث” الحاضن لأبناء المهنة ان تستمر ، هو حاتم زكريا السكرتير العام للنقابة ، ظل يقاوم الغياب متسلحا بتواجده اليومى من الواحدة ظهرا وحتى الخامسة مساء يتابع المراسلات وينظم المطالبات ويستقبل الزملاء بحفاوه يستمع الى مشكلاتنا بصبر وصدر رحب ، يعد ببذل المجهود والعرض على المجلس ، لم يتوغل على صلاحيات احد برغم غياب الجميع ، مايمنحه الحق ، لكنه كان واعيا لحجم دوره مستوعبا لاخلاقيات العمل المهنى ، ومتخذا منها مظلة حماية .

ظل حاتم زكريا يقول الحقيقة حول المشكلات التى ارقت الصحفيين الحزبيين والتي كانت لا تأتى على هوى النقيب المتشدق بالانجازات الوهمية ، ماتسبب في توسيع الفجوة بينه وبين النقيب بعدها اشتعل مشهد التنازع بين هيئة المكتب واعضاء المجلس ليقف حاتم زكريا فيها موقف الميزان الحساس ، كانت انحيازاته للعمل النقابى ولعدالة الخدمات المقدمة للزملاء على قدم المساواه ، لعب زكريا دور الترمومتر الدقيق في قياس حدة الخلافات بين اعضاء المجلس والانحياز الاخلاقى للمهنة والزملاء على حساب مصالح ثلة من المقربين ، ذوى الصوت العالى ، خاض وحده وبصدر عارى معارك حقيقية كان البعض منا شاهدا عليها ، انطوت مواقفة على نبل في المعاملات ووعى بخطورة المرحلة وايمان راسخ بدور المصداقية والشفافية في بناء ونجاح المشاريع .

استعرت الحرب ضده في الاونه الاخيرة لانه قرر ان يقف وحده منحازا الى الحقيقة  في ازمة ملف الصحفيين الحزبيين ، متسلحا بقيم العدالة والمساواة بعد ان وعد النقيب ثلة المقربين ذوى الاصوات العالية باقتصار الحل المبتور الذى تفتقت عنه جعبته وهو وديعة العشرين مليون من اموال النقابة  لحل ازمة  اكثر من  209 زميل ، بينما سعى البعض الى الاقتصار على كشف الازمة القديم والذى لم يتعدى 115 زميل ،  كان صراع الاستاذ حاتم زكريا للتعامل مع مشكلة المتعطلين بحياد وشفافية وعدالة ،موجعا تلقى ضربات طاعنه ، ووجهت له اتهامات ماانزل الله بها من سلطان ، ماكان من الاستاذ النبيل الا انه تلقى الطعنات في صمت واحتواء ولم ينكل بأحد منهم رغم مايملك من صلاحيات تأديبه وامتيازات السكرتير العام .

كان يذهلنى نبله وطيبة اصلة واخلاقة الرفيعه يذكرنى برجال الزمن الجميل ، فرسان صاحبة الجلالة الحقيقون

كنت ازور الدور الثالث لاصاب بالغثيان فمكاتب العضاء مغلقة، الاضواء باهته، والمكان موحش تأكل البرودة جدرانه ، في وسط ظلام الدور الثالث كان ثمة شعاعين نور الاول من مكتب الاساتذه محمود كامل وعمر بدر على يسار المصعد والشعاع الثانى مكتب الاستاذ حاتم زكريا على يمين المصعد ، كانا بمثابة الضوء وسط العتمة النقابىة التي ابتلى بها الدور الثالث .

من هو حاتم زكريا؟

هو واحد من اقدم الاعضاء فى مجلس النقابة  اللذين خدموا في منصب السكرتير العام ، وعضو المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام ، وهو على الصعيد المهنى  يعى جيدا اهمية الدور النقابى للمجلس في خدمة الزملاء والتحلق حول المهنة وحمايتها من المخاطر المحدقة بها ، حصل على بكاليريوس الاعلام جامعة القاهرة دفعة 1975 وهى اول دفعة لكلية الاعلام ، بعد ان حول اوراقه من كلية الطب الى  معهد الصحافة في بداياته قبل ان يتحول بعد عامين الى كلية الصحافة والاعلام وواجه ببسالة غضبة الاهل والجيران الذين استنكروا هذه النقلة من واحدة من اهم كليات القمة على الاطلاق الى معهد للصحافة !! لكنه في النهاية انتصر لحبه الاثير للكلمة والفكر والتعبير.

عمل صحفيا بدار اخبار اليوم وترقى في المناصب القيادية حتى منصب مدير تحرير جريدة الاخبار ، انتخب في بداية التسعينات عضوا بمجلس نقابة الصحفيين ،قبل ان تنتقل الى المبنى الكبير في عبدالخالق ثروت ، ترأس لجنة المنشآت بالنقابة التي اعدت وتابعت واشرفت على مبنى النقابة الحالى ، كان صاحب السبق والمبادرة في تأسيس مشروع علاج الصحفيين واسرهم  في العام 1994

خاض مع الصحفين العمالقة في التسعينيات معركة شرسة ضد القانون المريب 93 لسنة 1995 ونجحوا في اللغاءه .

دحر محاولات التنظيمات الدخيلة والكيانات الموازية للنقابة ، التي حاولت سحب البساط من تحت نقابة الصحفين وتنازعت مع النقابة الشرعية صلاحياتها ، واكد له حينها المشؤلون في ذلك الوقت ان النقابات المستقلة هى كيانات عمالية تهنى بالمهن المعاونة للعمل الصحفى من طباعه ونشر وتوزيع وليست نقابات مهنة على الاطلاق .

شغل منصب امين صندوق اتحاد الصحفيين العرب  لمدة اربع دورات متتالية اعتبارا من مارس 1996 ثم امينا عاما للاتحاد في يناير 2013

اشرف على اجراء اول انتخابات في تاريخ اتحاد الصحفيين العرب في العام 2008

حاتم زكريا الرجل المتواضع صاحب الابتسامه البشوش المتعاون الذى لاينسب لنفسه فضلا حتى وان كان هو صاحبه لايمن على الصحفيين خدمته لهم لانه يدرك انه جاء ليخدم واننا ننتخبه ليذود عن المهنة ، برزانته المعهوده وهدوءه المحبب وقدرته الكبيرة على الاستماع ، ولا يجد غضاضه في ان يستمع لرأى صاحبه يصغر عنه ببضعة عقود ، فوعيه بان الصحافة احترام للرأى وقبول للآخر يخوله ليكون ذلك الرجل النبيل في الدور الثالث .

 

 

تعليقات فيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*