يعد مركز التدريب الحرفى «للمعاقين» ذوى الهمم بمدينة أسوان أحد الصروح التنموية والإنسانية الرائدة التى تسهم فى تمكين ذوى الإعاقة ودمجهم فى المجتمع بشكل فعّال، والعمل على تنمية قدراتهم ومهاراتهم المهنية من خلال برامج تدريبية متخصصة تساعدهم على الاعتماد على الذات وفتح آفاق جديدة للعمل والإنتاج .
فى البداية يقول صلاح متولى مدير المركز الحرفى «للمعاقين»: إن المركز بدأ نشاطه عام 2015 بالتعاون مع وزارة التضامن، لتقديم خدماته لذوى الإعاقة على فترتين يوميا (صباحية ومسائية) لتلبية احتياجات أكبر عدد من المستفيدين، ويوفر أدوات تدريب آمنة ويهتم بخدمة نوعين رئيسيين من ذوى الاحتياجات الخاصة : ذوى الإعاقة الذهنية وذوى الإعاقة الحركية من خلال برامج متخصصة تراعى الفروق الفردية بين المتدربين، كما يضم المركز أكاديمية متكاملة لتأهيل ذوى الإعاقة ودمجهم فى المجتمع، حيث تعمل الأكاديمية على تأهيل السلوكيات بما يتناسب مع الحياة الاجتماعية والعملية وتدريبهم مهنيا وحمايتهم أثناء استخدام الماكينات، مع تعليمهم الطرق الصحيحة للتعامل معها، لافتا إلى أن جميع البرامج تتم تحت إشراف متخصصين لضمان توفير بيئة تدريبية آمنة .
وأوضح صلاح متولى أن المركز هو الملاذ الحكومى الوحيد فى أسوان الذى يقدم خدماته المجانية لذوى الإعاقة، ويضم ست ورش تدريبية متخصصة فى الحرف اليدوية فى الفخار والخزف والتفصيل والخياطة، والنجارة، وصيانة الأجهزة التعويضية، والأركت، والروتر، كما تم التوسع فى تقديم الخدمات بإضافة ورش وبرامج تدريبية جديدة منها تشكيل حديد الكريتال وإعادة تدوير الخامات المحلية، وأعمال الخشب واللحام، إلى جانب تصنيع غرف النوم وأطقم الانتريه، إلى جانب مركز التخاطب ومركز تعديل السلوك، بما يعزز من فرص التأهيل والدمج المجتمعى لذوى الإعاقة .
وأكد الدكتور طارق صبحى المشرف على ورش الخزف بالمركز أن جميع المنتجات التى خرجت من ورش الخزف تم تنفيذها بالكامل على أيدى أشخاص من ذوى الإعاقة الذهنية ، فى سابقة تُعد الأولى من نوعها على مستوى المحافظات ما يؤكد قدرة ذوى الهمم على الإبداع والإنتاج، موضحا أن المركز يعمل على تدريب ذوى الاحتياجات الخاصة بالمجان بهدف تأهيلهم لسوق العمل وتمكينهم من الاندماج فى المجتمع كأفراد منتجين وفاعلين، بما يسهم فى تحسين جودة حياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، لافتا إلى أن المركز يحتاج إلى دعم مالى لاستكمال الأدوات والمعدات اللازمة التى تتناسب مع طبيعة ذوى الاحتياجات الخاصة، بما يضمن استمرارية المشروع وتوسيع نطاق الاستفادة منه فى تقديم نماذج مشرفة لقصص نجاح حقيقية لرواد الأعمال من الشباب، كما أن عددا من المتدربين التحقوا بالجامعة وحققوا إنجازات ملموسة . ومن هؤلاء الطالبة هبة خيرى، «22 عامًا» إحدى النماذج المضيئة وقد بدأت رحلتها التعليمية بالالتحاق بالمدرسة الفكرية لمدة خمس سنوات، ثم التحقت بالمركز وتلقت تدريبا متكاملًا فى مجال الأشغال اليدوية والخرز ومهارات إعادة التدوير وتأهيل الخامات، تمكنت من الالتحاق بكلية التربية النوعية، وقد عمل المركز على تعزيز قدرتها على تحمّل المسئولية الاجتماعية، وتطوير مهارات التواصل والتعامل مع المجتمع .
وقالت والدة هبة : إن المركز ساعد فى تأهيل ابنتى وتنمية قدراتها نفسياً واجتماعيا، مشيرة الى أن المركز لا يزال بحاجة إلى توافر التبرعات والدعم المجتمعى لتوفير الإمكانات اللازمة واستمراره فى تقديم خدماته .
وتحدث أحمد ناصر، الطالب بالفرقة الأولى بكلية التربية النوعية، عن تجربته داخل المركز، موضحا أنه تعلّم العديد من الحرف اليدوية، إلى جانب فن الرسم على أطباق الخزف، كما شارك فى عدد من المسابقات والمعارض التى أسهمت فى تنمية مهاراته.
معاق برس حقوق لا عطايا