آخر الاخبار
الرئيسية / رياضة / دراسات عالمية عن تأثير الرياضة لذوي الإعاقة
دراسات عالمية عن تأثير الرياضة لذوي الإعاقة

دراسات عالمية عن تأثير الرياضة لذوي الإعاقة

أكدت دراسات عالمية عديدة على الآثار الإيجابية للرياضة في الصحة النفسية لذوي الإعاقة الممارسين للأنشطة الرياضية عن غيرهم من غير الممارسين للرياضة بالإضافة إلى تميز الرياضيين من ذوي الإعاقة وإحساسهم بالتحرر من قيد الإعاقة والقدرة على تحويلها إلى تحد يسهل التغلب عليه حيث ساهم تطور الرياضة من مجرد علاج تأهيلي وبرنامج ترفيهي إلى منافسات غيرت أنظار العالم تجاه ذوي الإعاقة ووجهتها إلى أنهم قادرون على العطاء، ولا يختلف اثنان على أن البيئة الرياضية هي أنسب البيئات الجماهيرية لإعطاء فرصة حقيقية لذوي الإعاقة في التواصل الفعال مع مجتمعهم.

والرياضة طبيًا وعلميًا تسهم إسهامًا كبيرًا في الاكتشاف المبكر لقدرات ذوي الإعاقة وتنميتها وتطويرها من خلال التوجيهات التي يتلقونها من المتخصصين المؤهلين، وتنمية المهارات لذوي الإعاقة يكون عن طريق إعداد البرامج الرياضية الخاصة بكل لاعب حسب نوع ودرجة الإعاقة مع مراعاة الفروق الفردية بينهم في القدرات البدنية.

ويعد العلاج بالترفيه أحد البرامج الرياضة في تأهيل ذوي الإعاقة، حيث يختلف المعالج بالترفيه عن المعالج الطبيعي أو الوظيفي بأمور عدة منها أن المعالج بالترفيه يساعد المصاب على التأقلم مع فقدانه لقدرات معينة تعتبر أساسية للانخراط في نشاطات رياضية أو اجتماعية أو فنية، فعلى سبيل المثال قد يساعد المعالج بالترفيه شخصا أصيب بإعاقة حركية تمنعه من المشي بالتحول إلى ممارسة لعب الشطرنج أو الرسم أو نشاط آخر لا يحتاج إلى حركة بالأطراف السفلى، وقد يقوم المعالج بتطوير اهتمامات الشخص المصاب إلى نشاط آخر يناسب قدراته الحالية مما يساعده على الاندماج الاجتماعي أو تحسين وضعه الصحي.

وتهدف هذه الأنشطة الرياضية إلى مساعدة ذوي الإعاقة على التكيف والتأقلم مع الصعوبات التي يعانون منها أو توجيه اهتمامهم إلى أنشطة وفعاليات تناسب قدراتهم، وقد يكون هدف الرياضة في هذا المستوى من البرامج هو شغل وقت الفراغ عندهم للحد من الإحساس بالعجز أو عدم الثقة بالنفس والاكتئاب والمشاعر السلبية الأخرى التي تؤثر بشكل سلبي على تطور قدرات ذوي الإعاقة وقابلية دمجهم في المجتمع.

ومن المهم الإشارة إلى أن البرامج الرياضية الخاصة بذوي الإعاقة تعد بشكل منفرد يناسب الإمكانيات والقدرات البدنية والحركية والسن والمستوي التدريبي لكل شخص، ولابد أن يضع البرنامج في الاعتبار الجزء المصاب والبرامج العالمية المعتمدة في تأهيله، ويفضل أن يتخللها وسائل ترفيهية متنوعة مثل الألعاب الحركية والموسيقى والرسم والتلوين وهي بذلك ليست مجرد تغيير في أوضاع الجسم وحركات الأطراف بل علم يجب أن يخضع لمبادئ العلوم المرتبطة بجسم الإنسان مثل التشريح الفسيولوجي والتناسق الدائم بين عضلات الجزء الواحد بما يكفل التكامل في أداء الحركات بشكل صحيح وبإعادة تنشيط الأماكن المصابة، ومعالجة النواحي الجسمية والنفسية والعاطفية والاجتماعية والإدراكية بغض النظر عن أنواع الإعاقة.

والرياضة تعتبر إحدى الوسائل التأهيلية لدمج ذوى الإعاقة في محيطهم وتجنبهم الانعزال حيث تشير الدراسات إلى أن مشكلات ذوي الإعاقة الحياتية لا ترجع إلى الإعاقة ذاتها وإنما إلى الطريقة التي ينظر بها المجتمع إليهم، فهي تساعدهم في عملية التفاعل مع غيرهم في المجتمع أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية المختلطة كمجموعات منسقة مما يتيح لهم الفرص في التعرف على خبرة وسلوك بعضهم البعض، وكل ذلك يسهم في تقبل المجتمع لذوي الإعاقة وتغير نظرته إليهم فيسهل انخراطهم ودمجهم تعليميًا وتمكينهم وظيفيًا بشكل حقيقي وفعال، ولا شك أن هذا ينجح في استرجاع عنصر الدافعية الذاتية والصبر والرغبة في اكتساب الخبرة والتمتع بالحياة من خلال الأهداف النبيلة للنشاط البدني الرياضي.

كما تقوي ممارسة ذوي الإعاقة للرياضة الشعور بالانتماء والإحساس بالذات وتعمل علي زيادة الإدراك العام وتمد النواحي المعرفية والقدرات العقلية التي تعينهم على أن يمارسوا حياتهم اليومية مثل أقرانهم في فعاليات الحياة الاجتماعية، فتصبح صورة المعاق مألوفة بين الناس وتصحح التصورات الخاطئة التي تؤدي إلى مسلك التمييز ضد المعاق أو تئد العلاقات التي يحاول المعاق مد جسورها في مهدها فتزيد من عزلته، ولا ننسى التأكيد على أهمية المشاركة الكاملة للأسرة في تحقيق التوافق الاجتماعي.

إن أولى خطوات تحقيق الدمج الحقيقي بكافة مستوياته هي الإعلام المتخصص الذي يشترك فيه الإعلاميون مع المتخصصين في التربية الخاصة لتفعيل قبول المجتمع لذوي الإعاقة ثم تسليط الضوء على نجاحاتهم في منظومة الأنشطة التي تشمل كافة المجالات، وقد تكون البداية العملية من المرافق الرياضية التي يستطيع ذوو الإعاقة المجيء إليها يوميًا من بيوتهم لممارسة رياضتهم بما يتناسب مع إعاقاتهم المختلفة تحت إشراف فريق تأهيل متخصص كنوع من الارتباط المستمر ويعد هذا تمهيدًا للمشاركة بآليات عملية مع قضايا التنمية في الواقع من حولهم، وذوو الإعاقة يحبون أن يشهد المجتمع تميزهم وإنتاجهم ويكرهون أن يشاهدوا نظرات الشفقة عليهم.

تعليقات فيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*